مرتضى الزبيدي

235

تاج العروس

أَيضاً بسكون الباءِ ، كَفَارِهٍ وفُرْهٍ وشارِفٍ وشُرْفٍ . وقرأَ زيدُ بن عَليّ وابنُ عُمَيْرٍ وعاصِمٌ : لِبَداً مِثال عِنَبٍ جَمْع لِبْدَة أَي مُجْتَمِعاً . واللُّبَّدَي : القَوْمُ المُجْتَمِعُ كاللِّبْدَة ، بالكسر ، واللُّبْدَة ، بالضمّ ، كأَنهم بِجَمْعِهم تَلَبَّدُوا ، ويقال : النَّاسُ لُبَدٌ ، أَي مُجْتمِعون ، وفي التنزيل العزيز " وأَنه لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوه كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لُبَداً " قال الأَزهريُّ : وقُرئ " لِبَداً " ( 1 ) والمعنى أَنَّ النبيّ صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ لمَّا صلَّى الصُّبْح بِبَطْنِ نَخْلَةَ كادَ الجِنُّ لمَّا سَمِعُوا القرآنَ وتَعَجَّبُوا منه أَن يَسْقُطُوا عليه ، أَي كالجَرَادِ ، وفي حديث ابن عبّاسٍ " كَادُوا يَكونونَ عَليه لِبَداً " أَي مُجْتَمِعِينَ بَعْضهم على بعضٍ ، واحدتها لِبْدَةٌ ، ومعنى لِبَدةٍ : يَركبُ بعضُهم بعضاً . وكلُّ شَيءٍ أَلْصَقْتَه بشيءٍ إِلصاقاً شديداً فقد لَبَّدْته . والتَّلْبِيدُ : التَّرْقِيعُ ، كالإِلْبَادِ وكِسَاءٌ مُلَبَّدٌ وإِذا رُقِعَ الثَّوْبُ فهو مُلَبَّدٌ ومُلْبَدٌ . وَثَوْبٌ مَلْبُودٌ ، وقَدْ لَبَّدَه إِذا رَقَعَه ، وهو مما تَقَدَّم ، لأَن المُرَقَّع ( 3 ) يَجتمعُ بعضُه إِلى بَعْضٍ ويَلْتَزِق بعضُه ببعضٍ ، وقيل المُلَبَّد الذي ثَخُنَ وَسَطُه وصَفِقَ حتى صارَ يُشْبِه اللِّبْدَ . وفي الصّحاح : التَّلْبِيدُ : أَنْ يَجْعَلَ المُحْرِمُ في رأْسِهِ شَيْئاً مِن صَمْغٍ لِيَتَلبَّدَ شَعرُهُ بُقْيَا عَلَيْه لئلا يَشعَثَ في الإِحرام ، ويَقْمَلَ إِبْقَاءً على الشَّعرٍ ، وإِنما يُلَبِّد مَنْ يَطُولُ مُكْثُه في الإِحرام . وفي حَدِيث عُمَر رضي الله عنه أَنَّهُ قال مَنْ لَبَّدَ أَوْ عَقَصَ أَو ضَفَر فعلَيْه الحَلْقُ قال أَبو عبيد : قوله لَبَّدَ ، أَي ( 4 ) جَعَل في رَأْسِه شَيْئاً مِن صَمْغٍ أَو عَسَلٍ ( 5 ) لِيَتَلَبَّدَ شَعرُه ولا يَقْمَلَ ، قال الأَزهريُّ : هكذا قال يَحيى بن سَعِيد ، قال : وقال غيرُه : إِنما التَّلْبِيدُ بُقْيَا علَى الشَّعر لئلا يَشْعَثَ في الإحرام ، ولذلك أَوْجَبَ عليه الحَلْقَ كالعُقُوبَةِ له ، قال : قال ذلك سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ ، قيل : ومنه قيل لِزُبْرَةِ الأَسدِ لِبْدَةٌ ، وقد تَقدَّم . واللَّبُودُ : كصَبورٍ ، وفي نسختنا بالتَّشْدِيد : القُرَادُ ، سُمِّيَ بذلك لأَنه يَلْبَدُ بالأَرض أَي يَلْصَق . والْتَبَدَ الوَرَقُ تَلَبَّدَتْ ، أَي ، تَلَبَّدَ بعضُه على بعضٍ . التَبَدَت الشَّجَرَةُ : كَثُرَتْ أَوْرَاقُها ، قال الساجع : وعَنْكَثَا مُلْتَبِدَا واللاَّبِدُ ، والمُلْبِد وأَبو لُبَد كصُرَدٍ وعِنَبٍ : الأَسَدُ . * ومما يستدرك عليه : ما أَرَى اليَوْمَ خَيْراً مِن عِصَابَة مُلْبِدَة يعني لَصِقُوا بالأَرْض وأَخْمَلُوا أَنْفُسَهُم ، وهو من حديث أَبي بَرْزَةَ وهو مَجاز ، وفي الأَساس عِصَابَةٌ مُلْبِدَةٌ : لاصِقَةٌ بالأَرض من الفَقْرِ ، وفُلانٌ مُلْبِدٌ : مُدْقِع وفي حديث أَبي بَكْرٍ أَنه كان يَحْلُب فيقول أَأُلْبِدُ أَمْ أُرْغِي ؟ فإِن قالوا : أَلْبِدْ أَلْزَقَ العُلْبَةَ بِالضَّرْعِ فَحلَبَ ولا يَكون لذلك الحَلَبِ رَغْوَةٌ ، فإِن أَبَانَ العُلْبَةَ رَغَا الشَّخْبُ بِشِدَّة وُقُوعِه في العُلْبَةِ . والمُلَبِّدُ من المَطَرِ : الرَّشُّ وقد لَبَّدَ الأَرْضَ تَلْبِيداً ، وتَلَبَّدَت الأَرْضُ بالمطرِ . وفي الحديث في صِفَة الغَيْثِ فَلَبَّدَتِ الدِّمَاثَ أَي جَعَلَتْهَا قَوِيَّةً لا تَسوخ فيها الأَقدامُ ، والدِّمَاثُ : الأَرَضُونَ السَّهْلَةُ . وفي حديث أُمّ زَرْعٍ لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيُتَوَقَّل ، ولا لَه عِنْدِي مُعَوَّل أَي لَيْس بِمُسْتَمْسِكٍ مُتَلَبِّد فَيُسْرَع المَشْيُ فِيه ويُعْتَلَى . ولَبَّدَ النَّدَى الأَرْضَ . وفي صِفَة طَلْحِ الجَنَّة إِنّ الله تعالى يَجْعَل مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ مِنْهَا مِثْلَ خُصْوَة ( 6 ) التَّيْس المَلْبُودِ أَي المُكْتَنِز اللَّحْم الذي لَزِمَ بَعْضُه بَعْضاً فتَلَبَّد . وفي التهذيب في تَرجمة بلد : وقولُ الشاعِرِ أَنشَدَه ابن الأَعرابيّ : وَمُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْمَاةٍ ومَهْلكَةٍ * جَاوَزْتُه بِعَلاَةِ الخَلْقِ عِلْيَانِ قال : المُبْلِدُ : الحَوْضُ القَديم هُنا ، قال : وأَراد مُلْبِد فقَلَب ، وهو اللاَّصِقُ بالأَرض . وقال أَبو حَنيفة : إِبِلٌ لَبِدَةٌ ولَبَادَى : تَشَكَّى بُطُونَهَا عن القَتَادِ وقَدْ لَبِدْتْ لَبَداً وناقَةٌ لَبِدَةٌ .

--> ( 1 ) سورة الجن الآية 19 . ( 2 ) التهذيب : كادت . ( 3 ) اللسان : الرقع . ( 4 ) اللسان " يعني أن يجعل المحرم في رأسه . . " ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أو غسل . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : خصوة هو كذلك في النهاية واللسان بلا ضبط " . وبهامش النهاية : جاء اللسان مادة خصى : قال شمر لم تسمع في واحد الخصي إلا خصية بالياء ، لأن أصله من الياء . وما أثبت ضبطه عن اللسان مادة خصى ، وقد وردت خصوة في الحديث فيه هناك .